دقت أجراس السادسه ومازلت في مخدعي وما زال النعاس يداعب مقلتيي .. لا أظنه سيتمكن مني قريبا ولكن أراني القي براسي علي الوساده .. تتبعثر أفكاري داخلها ,فلم اعد اتحمل ثقلها ولم اعد اقو علي التفكير .
تمر الان امام عيني ذكريات ليله امس .. كان يوما سيئا ولكنه كان مخيفا بدرجه أكبر فما بين الشجار والبكاء أسمع ذاك الصوت المريب يتردد في راسي ,الان اتذكر بوضوح ما حدث ,غادر حبيبي وهو غاضبا مني بعد شجار مقيت دار بيننا فجلست الي قصاصات اوراقي لانفس بعضا من الغضب الذي يعتريني ,طابعه بحروف مبهمه عليهم وكأنها قد صارت تعويذه لسحر ..كالذي يعيد ارواح الموتي من القبور .. وما ان تنبهت الي ما قدر رسمت يداي في لحظه حيره حتي سمعت دوي ذلك الصوت مجددا
تراءي الي انه يهمس باسمي بصوت خافت مما جعلني ارتعد من الخوف ولكني استجمعت شجاعتي واقنعت نفسي بان ذلك من نسج خيالي ولكن سرعان ما عاد الصوت ثانيه فلم اجد امامي غير ان اذهب لاتاكد مما سمعت
شبحـــــــا في غرفه الطعام !! .. يا الهي .. كم كنت احتاج الي من يدفعه عني في تلك اللحظه ..
لم تمر برهه حتي طمئني تلاشي ظله امامي ,فقد اخذ يتلاشي شيئا فشئ ويضمحل كلما اقتربت منه حتي اتيت بصحن الفاكهه لاضربه به , ولكن ما لبث ان اطلق صرخته في وجهي مستغيثا واوصاله ترتعد من الخوف : أنتظري , الأ تتذكرينني ؟؟؟
اخذت اتفرسه ولم تمر لحظات حتي وجدت نفسي اطبع بقبلاتي علي جسده النحيف , لقد امسي في حال اخر .. تمكن الدهر منه واخذ اللون الابيض يخضب رأسه ..
سالت : أهو العجز ؟
فاجابني : بل كثره الهم
صديقي الفأر .. رحل مع حبيبته تاركا ايي اشكي الوحده .. والان اجتمعنا وكلانا يشكو منها
سألته : وكيف تجعل للهموم والاحزان عليك سلطانا ؟
قال : فارقتني من كانت تدفعهما عني
قلت : ومنذ متي ويهجر الناس الحب ؟!
قال :منذ ان كتب عليهم سكنه القبر
يا الهي .. ماتت خليلته .. اتذكرها الان ..كانت تسرق من فمه الطعام لتعلمه .. واجب المشاركه
وتتراقص امامه لتعلمه فن الغزل وكان يجلس بين ذراعيها ليتعلم كيف يحب
فمنها ومنه عشقت ذلك الاحساس .. عشقت الحب ..
كنت أعلم انه سيحين دوري لاشاركه الحديث .. ولكن صديقي مازال متعجلا كعادته ..
سأل : هل وجدت الحب ؟
أجبت : نعم
صديقي : وكيف هو ؟
بفضول أجبت : الم تعرفه ؟
أجابني : بلي .. ولكني لم اجد اجمل من ان احب ,غير ان اسمع عاشقا يصف الحب
قلت : لا ,ليس هناك اجمل من الشعور بالحب
قال : اذا .. وكيف هو ؟
قلت : هو الداء والدواء
قال : نعم معك حق ,فهو السعاده وهو الشقاء
قلت : ولكن الا نستطيع عنه الاستغناء ؟
قال : لا , حتي لو للقبر هجرنا الاخلاء
ولكن فلتصف لي كيف هو حبيبك ؟
قلت : لا اعلم , انه ليس شبيها بفارس الاحلام الذي راود مخيلتي عمرا
ولكن ربما ذاك لانه افضل مما تخيلت
قال : اذا ولم اشعر انك تريدين الهجر ؟
قلت : القلب يؤلمني , والعقل دوما ما يؤرقني
وبين هذا وذاك يقف الحبيب مستعذبا المي
قال : لم الالم ؟!!
قلت : لاني أحب
عانقني وقال : صغيرتي ,الحب لا يؤلم
بل هو الدواء من كل الم
قلت : ولكني أشعر بالالم يقتلني
قال : ذاك لانك تخافين ان تحبي
قلت : اني احب
قال : لا , بل تتظاهرين بالحب
قلبك يؤلمك لانه يريد ان يشعر بدفء الحب
والعقل كعادته يؤرقك لانه يخاف عليك ان يهجرك الخليل يوما
فتعاني من الوحده ومراره الحب
والحبيب بينهما يستعذب المك لانه ايقن انك قد شعرت بصدق حبه
وتريدين ان تشاركيه ذلك الحب
وددت لو استطيع ان اخبره بفداحه خطأه في الحكم علي وعلي ما اشعر ولكني لم استطع فركنت الي ما تعودت فعله عندما لا اقدر علي ان اجادل , وبدأت في تغير مجري الحديث ..
سألته : امازلت تحمل رسالتي ؟
اجاب : نعم .. قراها كل من قابلت
قلت : وكيف هم الان ؟
قال : بعضهم يهنئون بالسعاده و البعض الاخر ما زال في وحدته
قلت : لماذا ؟
اجابني صديقي بما كان يجب ان اعلم : لا يوجد احد منا لم يتودد اليه الحب ليغير عالمه
ولكن قله هم من استطاعوا ان يستسلموا لسلطانه وهم فقط من يهنئون بالراحه بجوار الحبيب الان
سالته : وماذا عن من يشعرون بالوحده ؟
كيف يشعرون بها وقد وجدوا الحب ؟
قال : هم ضعفاء .. لم يقو احدهم علي ان يسلم فؤاده لاخر يحفظه له
فاداروا للحب ظهورهم ولم يجدوا سوي الوحده ملاذا بعده ..
لم يقرأ احدا افكاري يوما مثلما فعل صديقي .. اجاد فهم ما قد خفت ان ابوح به لنفسي
ربما مازلت اشعر بالوحده لاني لم استسلم للحب بعد .. ربما اخاف ان اهب قلبي لحبيب لا يستطع ان يحفظه لي
ولكن لم يعد امامي سوي ان اغامر.. فاختار الحب ,او ان استسلم .. فابقي دوما حبيسه لعذاب الوحده ومراره الخوف
ما زال صديقي يتجول وحيدا حاملا معه رسالتي .. يقراها لكل قلب يتلهف للحب
ولكنها لم تعد كيوم كتبتها له .. فقلد اضاف اليها بحكمته بضعه كلمات نابعه من قلبه ..
ذاك القلب الذي لم اري احدا يقدر الحب مثله ..
( الي كل قلب وحيد....
لست وحدك في الدنيا..هناك نصفا اخر بجانبك ربما لم تراه بعد..
ولكنه ينتظرك...فلا تقل متي يا حب ...بل ...قل ربي أهديني الطريق لأراه واهديه الطريق ليبادلني هذا الحب..ثم اوزعني واياه ان نشكر نعمتك لاننا لم نستسلم للخوف بعد ما دنا مننا الحب)
كنت اول من قراها عليه قبل ان يرحل .. واظن اني ايقنت مما اراد مني صديقي ان افعل
فالقليل من المغامره لا يضر ...خاصه اذا ما كانت نهايه المطاف هي ان نهنئ بالسعاده مع من نحب .


